ابن بسام

60

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وله من أخرى : كتبت وقد وافاني كتابك بما أطال ليلي وأسهر عيني ، وحال بين التماسك وبيني ، للنازلة الفاجئة ، والحادثة الفاجعة ، في المتوفاة [ 1 ] - نضر اللّه وجهها وقدّس روحها [ 2 ] - فلقد رمتني الأيام [ 3 ] بثكلها فأصابت مني صميما ، وسلبتني علقا كريما ، وأنسا عظيما ، وأبقت بقلبي ندوبا ، وتركتني على العزاء مغلوبا ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون [ 4 ] ، تسليما له فيما قضى ، وقولا لا يوجب عنده الزّلفى والرضى ؛ وهو الحمام ، والموت الزّؤام ، جعلنا [ 19 أ ] اللّه منه على حذر ، ووفّقنا منه لخير عمل ونظر . وله من أخرى [ 5 ] : وتوفّي فلان - عفا اللّه عنه - وكان البقيّة التي / يؤنس لبقائها [ 6 ] ، ويعشى إلى أضوائها ، فاختلسته المنيّة ، وفجعت به الدنيا الدنيّة ، فمن شأنها أن تذهب بالأفاضل ، وتخيّم [ 7 ] على الأماثل ؛ نقله اللّه إلى رضوانه ، وحفّه بغفرانه ، وأحسن العزاء عنه ، وإن عزّ العوض منه . وأمّا عهدنا فقد درس منه [ 8 ] العهد ، بخطوب يتمنّى معها الفقد : بلاد لحقها التغيير ، واستولى عليها التدمير ، وأكلت الجوعة بنيها ، وتعطّل الشرع والدين فيها ؛ فلا صلاة تجمع ، ولا منبر يرفع ، والكلّ ذاهل ، وفي حوض الرّدى ناهل ، فلينح على الإسلام نائح ، وليجبه صدى من جانب القبر صائح . وهذا محلول من شعر لتوبة [ 9 ] بن الحميّر ، ويتعلّق بذيله خبر رواه أبو عبيدة قال [ 10 ] : إن ليلى الأخيلية مرّت مع زوجها في بعض نجعهم بالموضع الذي فيه قبر توبة ، فقال لها زوجها : لا بدّ أن أعرّج بك إلى قبره كي تسلّمي عليه ، وأرى [ 11 ] هل يجيبك

--> [ 1 ] د ط س : بوفاة فلان . [ 2 ] نضر . . . روحها : سقط من د ط س . [ 3 ] م : رماني الزمان ؛ ثم الأفعال على التذكير : فأصاب ، وسلبني ، وأبقى وتركني . [ 4 ] وإنا إليه راجعون : سقطت من ط د س ، وكذلك حيثما وقعت . [ 5 ] د ط س : وفي فصل من أخرى . [ 6 ] ط د س : ببقائها . [ 7 ] ب م : وتحتم . [ 8 ] م : منا . [ 9 ] م : قول توبة . [ 10 ] أثبت صاحب الأغاني ( 11 : 229 ) رواية أخرى وفيها أن ليلى هي التي أصرت على التسليم . [ 11 ] ب م : حتى أرى .